أقوال الصحابة في ذم التجسس وخطورة الإرجاف؛
مقدمة:
لم يكن المجتمع الذي أسسه الصحابة رضوان الله عليهم مجرد تجمع بشري، بل كان بنياناً مرصوصاً أساسه الثقة والستر. وقد وقف الصحابة سداً منيعاً ضد أمراض القلوب والألسنه، وعلى رأسها التجسس (تتبع العورات) والإرجاف (نشر الفتن والوشاية). في هذا المقال، نستعرض قبسات من حكمتهم في صيانة حرمات المسلمين.
أولاً: الفاروق عمر بن الخطاب ومنهج "الستر"
كان عمر رضي الله عنه أشد الناس حرصاً على أمن المجتمع، لكنه كان يفرق بدقة بين "الحذر" وبين "التجسس المذموم".
- قوله المشهور: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً".
- موقفه من العورات: روي أن عمر تسور داراً لرجل رآه على منكر، فذكّره الرجل بقول الله (ولا تجسسوا)، فاعترف عمر بسبقه وقال: "كل الناس أفقه من عمر"، ليرسي قاعدة أن البيوت لها حرمات لا تُنتهك بدعوى الإصلاح.
ثانياً: ابن مسعود والتحذير من تتبع السقطات
كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به".
وهذا يوضح المنهج التعليمي النبوي:
وهذا يوضح المنهج التعليمي النبوي:
- الأصل هو الستر: لا يجوز البحث عما خفي من عيوب الناس.
- كف الأذى: الوشاية والإرشاد عما في البيوت هو هدم لأركان المودة.
ثالثاً: حذيفة بن اليمان وفتنة "المنافقين"
باعتباره "أمين سر رسول الله ﷺ" في المنافقين، كان حذيفة أكثر الصحابة بصيرة بمرض النفاق (الإرشاد الكاذب والإرجاف). كان يحذر من الذين ينقلون الكلام بين الناس لافساد ذات البين، وكان يرى أن المنافق هو من يتتبع عورات المؤمنين ليفضحهم، بينما المؤمن هو من ينصح ويستر.
رابعاً: أبو الدرداء وفساد الولاة والرعية
قال أبو الدرداء رضي الله عنه كلمة تعد دستوراً في علم الاجتماع: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم".
يوضح هذا القول أن كثرة التجسس والإرشاد عن الصغائر تولد جيلاً منافقاً يعيش بوجهين، مما يمزق النسيج الأخلاقي للمجتمع.
يوضح هذا القول أن كثرة التجسس والإرشاد عن الصغائر تولد جيلاً منافقاً يعيش بوجهين، مما يمزق النسيج الأخلاقي للمجتمع.
نصيحة عامة:
إن منهج الصحابة كان يقوم على أن "المسلم أخو المسلم"، لا يخونه ولا يخذله ولا يتتبع عورته. والتجسس والوشاية ليست إلا أدوات لهدم البيوت وإشعال الفتن، والواجب هو الانشغال بعيوب النفس عن عيوب الآخرين.

تعليقات
إرسال تعليق